الحاج السيد عبد الله الشيرازى
66
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
الأثر ، فلا مانع من شمول أدلة الاستصحاب له . ولزوم كون الأحكام غير منحصرة بالخمسة ، بل كونها عشرة - كما يتوهم ، وكما هو مذكور في بعض الكلمات - مدفوع : بأنه لا يلزم زيادة في الأحكام الواقعية ، وأما بحسب الظاهر فلا مانع من ذلك بعد إطلاق الدليل وإمكان التعبّد ، فافهم واغتنم . وأما مع قطع النظر عن أدلتهم ، فلا مجرى للاستصحاب ، لأنه بالنسبة إلى الآثار المترتبة على الإباحة ، مثل جواز الصلاة في وبر ما يحل أكله مثلا ليكون مثبتا . وربما يقال : بأنه لا مانع من استصحاب الإباحة حال الصغر ، لكونه مباحا قبل البلوغ ، لأنه إما كان في السابق مرخّصا فيه للجميع أو كان حراما على المكلفين . ومقتضى مشروعية عبادات الصبي من جهة عموم الخطاب ورفع خصوص الإلزام ، بقاء الترخيص له . ولكنه مدفوع : بأن لازم ذلك كون مثل الزنا ، وشرب الخمر ، وسائر المحرمات مكروهة على الصبيان المميزين بنص الشارع ، مع أنه خلاف الضرورة من الدين ، مضافا إلى أن الحالة السابقة بالنسبة إلى الإباحة الخاصة التي كانت حقيقة واحدة من الجنس والفصل ، غير مقطوع بها ، فافهم . وأما بالنسبة إلى استحقاق العقاب الذي هو محل الكلام ، ففي الرتبة السابقة عن أثره ، وهو ارتفاع العقاب المترتب على عدم المنع الظاهري الذي يثبت بالاستصحاب ، كان العقاب مرتفعا بقاعدة قبح العقاب بلا بيان . ولا ينشأ من عدم ترتب العقاب عند عدم المنع الشرعي ، كبرى غير القاعدة المذكورة كي يقال : إن التمسك بالاستصحاب دليل آخر غيرها . وأما إشكال عدم جريانه بالنسبة إلى عدم المنع من جهة كونه أصلا مثبتا أو عدم ترتب أثر شرعي عليه ، فقد عرفت الجواب عنه .